محمد هادي معرفة
433
شبهات وردود حول القرآن الكريم
هداية . ونستطيع أن نعرض عليك منها الظواهر التالية : « 1 » 1 - إهمال القرآن - حينما يقصّ - كثيرا من مقوّمات التاريخ من زمان ومكان ، وأحيانا أبطال المعركة . فليس في القرآن الكريم قصّة واحدة عنى فيها الزمان . أمّا المكان إهمالا يكاد يكون تامّا لولا تلك الأمكنة القليلة المبعثرة هنا وهناك والتي لم يلفت القرآن الذهن إليها . كما عمد إلى إهمال الأشخاص في بعض أقاصيصه إهمالا تامّا . اللّهمّ إلّا إذا كان لمعرفة الأشخاص دخلا في العبرة بها . وهذا من أصول البلاغة في الكلام ، أن لا يذكر من الحادث إلّا ما كانت له صلة بغرض الكلام . 2 - اختياره لبعض الأحداث دون بعض . فلم يعن القرآن بتصوير الأحداث الدائرة حول شخص أو الحاصلة في أمّة تصويرا تامّا كاملا ، وإنّما يكتفي باختيار ما يساعده على الوصول إلى أغراضه ، أي ما يلفت الذهن إلى مكان العظة وموطن الهداية ، ولعلّه من أجل ذلك كان القرآن ، يجمع في الموطن الواحد كثيرا من الأقاصيص التي تنتهي بالقارئ إلى غاية واحدة . 3 - كان لا يهتمّ بالترتيب الزمني أو الطبيعي في إيراد الأحداث وتصويرها ، وإنّما يخالف في هذا الترتيب ويتجاوزه ، الأمر الذي أكثر من الإشارة إليه الأستاذ الشيخ محمد عبده . قال - بعد سرد قصص بني إسرائيل ذوات عبر من سورة البقرة - : جاءت هذه الآيات على أسلوب القرآن الخاصّ الذي لم يسبق إليه ولم يلحق فيه ، فهو في هذه القصص لم يلتزم ترتيب المؤرّخين ولا طريقة الكتّاب في تنسيق الكلام وترتيبه على حسب الوقائع ، حتّى في القصّة الواحدة . وإنّما ينسق الكلام فيه بأسلوب يأخذ بمجامع القلوب ، ويحرّك الفكر إلى النظر تحريكا ، ويهزّ النفس الكلام فيه بأسلوب يأخذ بمجامع القلوب ، ويحرّك الفكر إلى النظر تحريكا ، ويهزّ النفس للاعتبار هزّا . وقد راعى في قصص بني إسرائيل أنواع المنن التي منحهم اللّه تعالى إيّاها ، وضروب الكفران والفسوق التي قابلوها بها ، وما كان في أثر كلّ ذلك من تأديبهم بالعقوبات ، وابتلائهم بالحسنات
--> ( 1 ) وللأستاذ محمد أحمد خلف اللّه هنا تحقيق لطيف . راجع : الفنّ القصصي في القرآن الكريم ، ص 80 .